الشيخ محمد أمين الأميني
122
بقيع الغرقد
قلت : إن شئت أخبرتك بما في نفسك ، قال : غص يا غواص ، إن كنت لتقول فتحسن . قال : ذكرت هذا الأمر بعينه وإلى من تصيّره . قال : صدقت ! قال : قلت له : أين أنت عن عبد الرحمن بن عوف ؟ فقال : ذاك رجل ممسك ، وهذا الأمر لا يصلح إلا لمعط في غير سرف ومانع في غير إقتار . قال : فقلت : سعد بن أبي وقاص ؟ قال : مؤمن ضعيف . قال : فقلت : طلحة بن عبد اللَّه ؟ قال : ذاك رجل يناول للشرف والمديح ، يعطي ماله حتى يصل إلى مال غيره ، وفيه بأو وكبر . قال : فقلت : فالزبير بن العوام ، فهو فارس الإسلام ؟ قال : ذاك يوم إنسان ويوم شيطان ، وعفة نفس ، إن كان ليكادح على المكيلة من بكرة إلى الظهر حتى يفوته الصلاة . قال : فقلت : عثمان بن عفان ؟ قال : إن ولي حمل ابن أبي معيط وبني أمية على رقاب الناس ، وأعطاهم مال اللَّه ، ولئن ولي ليفعلنّ واللَّه ، ولئن فعل لتسيرنّ العرب إليه حتى تقتله في بيته . ثمّ سكت . قال : فقال : امضها يا ابن عباس ! أترى صاحبكم « 1 » لها موضعاً ؟ قال : فقلت : وأين يتبعّد من ذلك ، مع فضله وسابقته وقرابته وعلمه ؟
--> ( 1 ) أي الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .